لوجو شروع

المقياس الغائب في أداء الحكومات: القدرة القيادية

١٦‏/٩‏/٢٠٢٦

المقياس الغائب في أداء الحكومات: القدرة القيادية

لا يكفي أن نعرف ما إذا كانت المؤسسات تحقق نتائجها اليوم. السؤال الأهم هو: هل تمتلك منظومة القيادة قدرة كافية على تحقيق ما هو مطلوب منها غدًا؟
إعادة صياغة عربية مستوحاة من المقال الأصلي للدكتور أوليغ كونوفالوف، مع الحفاظ على المفاهيم والنموذج الواردين فيه.
تُعد الحكومات من أكثر المؤسسات التي تخضع للقياس. فهي تتابع النمو الاقتصادي، والميزانيات، والإنتاجية، وتسليم البرامج، ورأس المال البشري، والتحول الرقمي، ورضا المستفيدين.
وهذا القياس ضروري؛ لأن الحكومات تحتاج إلى معرفة ما إذا كانت سياساتها تعمل، واستثماراتها تحقق نتائج، ومؤسساتها تفي بالتزاماتها.
لكن هناك سؤالًا جوهريًا لا يحظى غالبًا بالقدر نفسه من الاهتمام المنهجي:
هل تمتلك منظومة القيادة قدرة كافية لتحقيق مستوى الطموح الذي تتوقعه الحكومة منها؟
تزداد أهمية هذا السؤال كلما تسارع الطموح الوطني. تتوسع برامج التحول، ويعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل العمل واتخاذ القرار، وترتفع توقعات المجتمع. وفي الوقت نفسه، يُطلب من المؤسسات أن تكون أسرع وأكثر كفاءة وابتكارًا واستجابة.
خلف كل هذه التوقعات، يوجد قادة يجب أن يحولوا الطموح إلى قرارات، والقرارات إلى تنفيذ منسق، والتنفيذ إلى نتائج مستدامة.
ومع ذلك، تفترض كثير من جهود التحول ضمنيًا أن القدرة القيادية ستتوسع تلقائيًا كلما توسع الطموح.
وهذا لا يحدث تلقائيًا.

عندما يتجاوز الطلب على القيادة القدرة القيادية

زيادة عدد القادة لا تعني بالضرورة زيادة القدرة القيادية. كما أن الميزانيات الأكبر، أو التقنية الأكثر تطورًا، أو الهياكل التنظيمية الإضافية لا تجعل منظومة القيادة أكثر قدرة تلقائيًا.
في المقابل، يخلق كل هدف استراتيجي جديد، أو برنامج تحول، أو تغير تقني، أو توقع متزايد من أصحاب المصلحة، أو اعتماد متبادل بين الوحدات، مزيدًا من الطلب على القيادة.
يمكن تعريف الطلب على القيادة بأنه مجموع المتطلبات القيادية التي تفرضها طموحات المؤسسة ومسؤولياتها وتعقيدها وسرعة التغير فيها.
وتبدأ المشكلة عندما يتجاوز هذا الطلب القدرة القيادية المتاحة.
قد لا تظهر العلامات الأولى في مؤشرات الأداء التقليدية. غالبًا ما يشعر بها القادة قبل أن تظهر في التقارير:
  • قرارات أكثر تصل إلى المستويات العليا.
  • قضايا كان يفترض حسمها في مستويات أدنى يتم تصعيدها.
  • أجندات تنفيذية مكتظة باستمرار.
  • تنسيق يستهلك قدرًا متزايدًا من وقت القيادات.
  • تراجع الوقت المتاح للتفكير والاستباق.
  • حلول عاجلة تحل محل الرؤية المستقبلية.
قد تبدو المؤسسة ناجحة في هذه المرحلة. قد تتحقق الأهداف وتُسلَّم البرامج. لكن تحت هذه النتائج، قد يحدث تغير مهم.
يمكن لمؤسسة حكومية أن تحقق مستهدفات اليوم، بينما تستهلك تدريجيًا قدرتها القيادية المستقبلية للحفاظ على أدائها الحالي.
وهذا ما يجعل المشكلة خطرة.
مؤشرات الأداء تخبر الحكومة بما حدث. أما القدرة القيادية فتساعدها على فهم ما إذا كانت منظومتها قادرة على إنجاز ما يجب أن يحدث لاحقًا.

الأداء والقدرة ليسا الشيء نفسه

تخيل مؤسستين تحققان نتائج متشابهة.
قد تعمل إحداهما عند حدود قدرتها القيادية تقريبًا، دون احتياطي حقيقي للتعامل مع تعقيد إضافي أو اضطراب أو مسؤوليات جديدة. بينما قد تحقق الأخرى نتائج مماثلة، مع احتفاظها بقدرة قيادية كافية للأولويات الناشئة والمتطلبات المستقبلية.
قد تجعل مؤشرات الأداء التقليدية المؤسستين تبدوان بالقدر نفسه من الصحة.
لكن الواقع ليس كذلك.
تكتسب هذه الفكرة أهمية خاصة للحكومات التي تسعى إلى برامج تحول طموحة. لم يعد السؤال فقط: هل تؤدي المؤسسة جيدًا اليوم؟ بل أصبح: هل تمتلك منظومة قيادتها القدرة الكافية للحفاظ على الأداء، مع تنفيذ ما يأتي بعد ذلك؟
وهذا يتطلب أسئلة مختلفة:
  • أين تضيع القدرة القيادية بين القصد الاستراتيجي والتنفيذ؟
  • أين تتشكل اختناقات القرار؟
  • إلى أي مدى يعتمد التنفيذ على عدد محدود من القيادات العليا؟
  • أين تتجاوز المسؤولية القدرة أو الصلاحية اللازمة لممارستها؟
  • إلى أي مدى يحتفظ القصد الاستراتيجي بوضوحه عبر المستويات القيادية المتتابعة؟
  • أين يُستهلك اهتمام القيادة دون خلق قيمة مقابلة؟
  • ما مدى قرب منظومة القيادة من النقطة التي يبدأ عندها الطلب الإضافي على القيادة في إضعاف قدرتها على التنفيذ؟

قياس القدرة القيادية

استجابةً لهذا التحدي، طوّر الدكتور أوليغ كونوفالوف في Visionary Leadership Institute مؤشر القدرة القيادية الوطني، أو NLCI.
ينطلق المؤشر من فكرة أساسية: إذا كانت القدرة القيادية قدرة مؤسسية وليست مجرد مجموع كفاءات القادة الأفراد، فإن الحكومات تحتاج إلى وسيلة تحدد من خلالها مقدار القدرة الموجودة في منظومة القيادة، وما إذا كانت كافية للطلب القيادي الواقع عليها.
يوفر مؤشر NLCI خط أساس مبنيًا على الأدلة للقدرة القيادية المؤسسية. ويساعد على تحديد:
  • أين تكون القدرة مقيدة أو مفقودة.
  • أين يمكن أن تؤثر اختناقات القيادة في التنفيذ.
  • أين قد تتعرض الاستثمارات الاستراتيجية للخطر.
  • ما الذي يحتاج إلى تعزيز أولًا.
المبدأ بسيط:
قِس ← افهم ← عزز ← أعد القياس

إطار DIAMOND

لتحويل هذا المبدأ إلى عملية عملية، يقدم المقال إطار DIAMOND:
DIAMOND_Framework_AR.png
الهدف ليس القياس لمجرد القياس. الهدف هو أن يحصل صناع القرار على رؤية مبنية على الأدلة حول ما إذا كانت منظومة القيادة تمتلك قدرة كافية لتحويل الطموح إلى تنفيذ.

القدرة القيادية قضية اقتصادية

بالنسبة إلى الحكومات المسؤولة عن ميزانيات كبيرة، وبرامج وطنية، واستثمارات تحول رئيسية، فإن نقص القدرة القيادية ليس مجرد مسألة تطوير قيادي.
قد يتحول إلى قضية تنفيذ وإنتاجية وكفاءة استثمار وفعالية إنفاق.
عندما تُصعَّد القرارات دون حاجة، يتباطأ التنفيذ. وعندما يصبح القادة التنفيذيون اختناقات، تتقيد قدرة المؤسسة. وعندما يضعف القصد الاستراتيجي عبر المستويات القيادية المتتابعة، قد تتبدد قيمة الاستثمار قبل أن تصل إلى التنفيذ.
وعندما لا تواكب القدرة القيادية الطموح الوطني، قد يتحول القيد في نهاية المطاف إلى قيد مؤسسي شامل.
تسأل الحكومات، بحق، ما إذا كانت تمتلك الموارد المالية والتقنية والمواهب والبنية التحتية اللازمة لتحقيق طموحاتها.
وربما يجب أن يُضاف سؤال آخر إلى جانبها:
هل نمتلك قدرة قيادية كافية لمستوى الطموح الذي نطلب من مؤسساتنا وقادتنا تحقيقه؟
فالطموح الوطني يتطلب أكثر من أفراد أكفاء. إنه يتطلب منظومة قيادة تمتلك قدرة كافية لتحويل الطموح إلى نتائج مستدامة، دون خسائر يمكن تجنبها بسبب محدودية القدرة القيادية.

عن المقال

العنوان الأصلي: The Missing Measure of Government Performance: Leadership Capacity
المصدر: المقال الأصلي المقدم من المؤلف للنشر عبر شروع.

مشاركة

عن الكاتب

د. أوليغ كونوفالوف

د. أوليغ كونوفالوف

Director • Oleg Konovalov Visionary Leadership